خليل الصفدي

450

أعيان العصر وأعوان النصر

وهو في الشهر قمح غرارة ، ونصف دراهم مائة وخمسون عن نظر الخاص الشريف غلات عن الوظيفتين : تسع وعشرون غرارة مبلغ وثمن لحم وتوابل : ثلاثة أرطال بالدمشقي ، خمسمائة وأربعون درهما تفصيله : قمح تسع غرائر ، شعير عشرون غرارة أصناف المشاهرة : بالوزن الدمشقي سكر بياض اثنان وعشرون رطلا ، ونصف حطب ، تسعة قناطير ، وفي اليوم بالدمشقي خبز : خمسة عشر رطلا ، شمع : أوقية ونصف ماء ورد ، أوقية ونصف صابون ، أوقية ونصف زيت طيب ، نصف رطل ، والكسوة والتوسعة والأضحية ، والإتيان على العادة لمن تقدمه في ذلك . فليتعلق هذه الولاية بالعزم الذي نعهده ، والحزم الذي شاهدناه ونشهده ، والتدبير الذي يعترف له الصواب ، ولا يجحده حتى تثمر الأموال في ورق الحساب ، وتزيد نموّا وسموّا ، فتفوق الأمواج في البحار ، وتفوت المطر في السحاب ، مع رفق يكون في شدّته ، ولين يزيد مضاء حدّته ، وعدل يصون مهلة مدته ، فالعدل يعمّر ، والجور يدمّر ولا يثمر ، بحيث إن الحقوق تصل إلى أربابها ، والمعاليم تطلع بدورها كاملة في كل هلال على أصحابها ، والرسوم لا تزاد على الطاقة في بابها ، والرعايا يجنون ثمن العدل متشابها ، وإذا أنعمنا على بعض أوليائنا بجمل ، فلا تكدر بأن تؤخر ، وإذا استدعيناه إلى أبوابنا بمهم ، فليكن الإسراع إليه يخجل البرق المتألّق في السحاب المسخّر ، فما أردناك إلا أنك سهم خرج من كنانة ، وشهم لا يثني إلى الباطل عيانه ولا عنانه ، فاشكر هذه النعم على منائحها ، وشنّف الأسماع بمدائحها ، متحققا أن في النقل بلوغ العز والأمل ، وأنه : فاستصحب الفرح والجذل ، بدل الفكر والجدل ، وسر على بركة آرائنا الشريفة ، وولي وفي بلاد من أختها بدل ، واختر ما اختارته لك سعادتنا المؤبدة المؤيدة ، فطرفها بالذكاء مكتحل : ( البسيط ) إنّ السّعادة فيما أنت فاعله * وفّقت مرتحلا أو غير مرتحل فما آثرنا بتوجّهك إلى الشام ، إلا ليأتيك المجد من هنا وهنا ، ولأنك إذا كنت معنا في المعنى فما غبت في الصورة عنا ، وابسط أملك إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [ يوسف : 54 ] ، ونزّه نفسك ، فقد أويت إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ [ المؤمنون : 50 ] ، والوصايا كثيرة ، وأنت ابن بجدتها علما ومعرفة ، وفارس نجدتها الذي لا يقدم على أمر حتى يعرف مصرفه ، فما نحتاج أن نرشدك منها إلى علم ، ولا أن نشير إليك فيها بأنملة قلم ، وتقوى - اللّه تعالى - هي العروة الوثقى ، والكعبة التي من يطوف بها فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى [ طه : 123 ] ، فعض بالناجذ عليها ، وضم يديك على معطفيها ، واللّه يتولى ولايتك ، ويعين دربتك في الأمور وعنايتك ، والخط الشريف - أعلاه اللّه تعالى وشرّفه - أعلاه حجة بثبوته ، والعمل بمقتضاه - إن شاء اللّه تعالى - .